القاضي النعمان المغربي
46
تأويل الدعائم
في درجات دعوة الحق لا يعلم ممن ينقله إلا ظاهر ما هو عليه من الولاية ولا يعلم منه سوى ذلك فيرقيه على قدر ما يعلمه من ظاهر حاله إلى ما يستحقه أمثاله من الدرجات التي ينبغي لمن ظهر منهم مثل ذلك ولم يوقف على حقائق ما عندهم . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : يقال في في الصلاة على المستضعف ، ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك . . . إلى قوله : وذلك هو الفوز العظيم ؛ فهذا في الظاهر هو الّذي ينبغي أن يقال في الصلاة على المستضعف وهو الّذي لا علم له بما ينتحله أهل الظاهر المخالفون لأولياء اللّه وأتباعهم من الباطل فيعتقد ذلك ويقول به ولا بما عند أولياء اللّه ومن قال بقولهم من الحق فيهتدى به ويعتقد صوابه كسائر سواد العوام من الناس الذين لا علم لهم بأمر الدين وإنما فيهم أتباع من قرب منهم في إقامة ظاهر فروضه وما سهل من ذلك وخف عليهم وهم عوام الحشوية وغمار الناس وسوادهم وهم الأكثر فيهم وأمثالهم في الباطن من المستجيبين إلى دعوة الحق من قصرت أفهامهم عن علم ما يلقى إليهم فلم يتسعوا فيه ولم يلقنوا أكثره غير أنهم يتعلقون بالولاية ويظهرون التمسك بأولياء اللّه ويأتمون بهم ويدخلون في جملة أتباعهم فإذا أرقى هؤلاء من يلي أمرهم في العلم من درجة إلى درجة أرقاهم إلى مثل ما يستحقه أمثالهم وفاتحهم بما يحتملونه ولم يحمل عليهم فوق ما يستطيعونه وعاملهم بمثل ما يفهمونه . ويتلو ذلك ما جاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم أنهم قالوا في الصلاة على الناصب لأولياء اللّه المعادى لهم أنه يدعو عليه ، وذكروا في الدعاء وجوها كثيرة وأنه ليس من ذلك شيء موقت ، والناصب في الظاهر هو الّذي نصب العداوة لأولياء اللّه مخالفا لأمرهم غير داخل في جملتهم ولا مقر بفضلهم وهو مع ذلك ينتحل ظاهر دعوة الإسلام ، فالواجب في الظاهر على من حضر جنازته وصلى عليه ألا يدعو له بخير كما يدعو لغيره من المسلمين ، إذ كان قد علم ذلك منه علم حقيقة بل يدعو عليه بما يستحقه من الدعاء عليه ، ومثله في الباطن من نصب كذلك لأولياء اللّه وعاداهم ممن كان قد صار في جملة المستجيبين إلى دعوتهم فصار بذلك منافقا ، فهذا يحط من كان يلي أمره درجته ويضعه حيث وضع نفسه وقد ذكرنا في ابتداء القول في ذكر الجنائز أن مثل الميت مثل المنقول من درجة إلى درجة في دعوة